السيد محمد حسين الطهراني
49
معرفة المعاد
الصدّيقين . وهذه المرتبة بمثابة السفر الرابع وهو السفر في الخلق بالحقّ . « 1 » فإن شئنا أن نعثر على أحد من الموجودات سائر على الصراط المستقيم والنهج القويم في جميع خصوصيّاته في هذه الأسفار الأربعة ، بحيث يفوق الجميع في أفكاره وعقائده وملكاته وكيفيّة طيّه منازل فنائه في ذات الحضرة الأحديّة ، ويمتلك سيراً في كلّ ذلك - بلحاظ عبور مراحل النفس - دون أن ينحرف أدنى انحراف ، فإنّه سيجسّد حقيقة الصراط المستقيم ، ويجسّد الإمام الذي ينبغي أن يكون قدوة ومثالًا يُحتذى . فهو أوّلًا في مقام التكوين حقيقة الصراط ، والسبيل للوصول إلى مدارج الكمال . وهو ثانياً في مقام التشريع الهادي والمقتدي . وهذا هو المعنى الوارد في الرواية من أنّ الصورة الإنسانيّة هي الصراط المستقيم . وقد ورد
--> ( 1 ) - « الأسفار » ، ج 1 ، تعليقة ص 16 و 17 ، الطبعة الحروفيّة . وقد ذكر المرحوم السبزواريّ في تعليقة ص 18 من « الأسفار الأربعة » مطالب بشأن الأسفار الأربعة ، مضمونها كما يلي : قال الشيخ المحقّق كمال الدين عبد الرزّاق الكاشيّ قدّس الله سرّه : السَّفَرُ هُوَ تَوَجُّهُ القَلْبِ إلَى الحَقِّ تَعَالَى . وَالأسْفَارُ أرْبَعَةٌ : الأوَّلُ هُوَ السَّيْرُ إلَى اللهِ مِنْ مَنَازِلِ النَّفْسِ إلَى الوُصُولِ إلَى الافُقِ المُبِينِ وَهُوَ نِهَايَةُ مَقَامِ القَلْبِ وَمَبْدَا التَّجَلِّيَاتِ الأسْمَائِيَّةِ . الثاني هُوَ السَّيْرُ في اللهِ بِالاتِّصَافِ بِصِفَاتِهِ وَالتَّحَقُّقِ بِأسْمَائِهِ إلَى الافُقِ الأعْلَى وَنِهَايَةِ الحَضْرَةِ الوَاحِدِيَّةِ . الثَّالِثُ هُوَ التَّرَقِّي إلَى عَيْنِ الجَمْعِ وَالحَضْرَةِ الأحَدِيَّةِ ، وَهُوَ مَقَامُ قَابَ قَوْسَيْنِ مَا بَقِيَتِ الاثْنَيْنِيَّة ، فَإذَا ارْتَفَعَ فَهُوَ مَقَامُ « أوْ أدْنَي » وَهُوَ نِهَايَةُ الوِلَايَةِ . الرَّابِعُ السَّيْرُ بِاللهِ عَنِ اللهِ لِلتَّكْمِيلِ ، وَهُوَ مَقَامُ البَقَاءِ بَعْدَ الفَنَاءِ وَالفَرْقِ بَعْدَ الجَمْعِ . » ثمّ ذكر المرحوم السبزواريّ توضيحات نافعة عن مرتبة الواحديّة والأحديّة ومعنى القلب والروح ومعنى العوالم السبعة عند العرفاء ، وفسّرها بأنّها تمثّل الطبع والنفس والقلب والروح والسرّ والخفيّ والأخفى .